العلامة المجلسي
44
بحار الأنوار
علي وحق علي أن اظهر دينك على الأديان حتى لا يبقي في شرق الأرض وغربها دين إلا دينك ، أو يؤدون إلى أهل دينك الجزية قال له اليهودي : فإن هذا سليمان ( عليه السلام ) سخرت له الشياطين ، يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل قال له علي ( عليه السلام ) لقد كان كذلك ، ولقد أعطي محمد ( صلى الله عليه وآله ) أفضل من هذا ، أن الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها ، وقد سخرت لنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) الشياطين بالايمان فأقبل إليه الجن التسعة من أشرافهم من جن نصيبين واليمن من بني عمرو بن عامر ( 1 ) من الا حجة منهم : شضاة ، ومضاة ، ( 2 ) والهملكان ، والمرزبان ، والمازمان ، ونضاة ، وهاصب ، وهاضب ( 3 ) وعمرو ، وهم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) وهم التسعة ( يستمعون القرآن ) فأقبل إليه الجن والنبي ( صلى الله عليه وآله ) ببطن النخل فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم فبايعوه على الصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد ونصح المسلمين ، فاعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا وهذا أفضل مما أعطي سليمان سبحان من سخرها لنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) بعد أن كانت تتمرد وتزعم أن لله ولدا ، فلقد شمل مبعثة من الجن والإنس مالا يحصى . قال له اليهودي : فهذا يحيى بن زكريا يقال : إنه أوتي الحكم صبيا والحلم والفهم ، وإنه كان يبكي من غير ذنب ، وكان يواصل الصوم قال له علي ( عليه السلام ) لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أعطي ما هو أفضل من هذا إن يحيى بن زكريا كان في عصر الأوثان فيه ولا جاهلية ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أوتي الحكم والفهم صبيا بين عبدة الأوثان وحزب الشيطان ولم يرغب لهم في صنم قط ، ولم ينشط لأعيادهم ، ولم ير منه كذب قط ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان أمينا صدوقا حليما ، وكان يواصل صوم
--> ( 1 ) في المصدر : فاقبل إليه من الجن التسعة من أشرافهم ، واحد من جن نصيبين والثمان من بنى عمرو بن عامر ( 2 ) في هامش المصدر : شصاة ومصاة خ ل ( 3 ) في المصدر : وهاضب وهضب